هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، تقدّم تجربة مختلفة جذرياً عن مقديشو، رغم أن كلتيهما تحملان اسم "الصومال" في أذهان كثيرين. المدينة أهدأ بكثير، ومعدلات الجريمة العنيفة ضد الزوار منخفضة جداً في العاصمة، لكن هذا لا يعني أن الحذر غير مطلوب - فالنظام السياسي في أرض الصومال غير معترف به دولياً، ما يعني عملياً عدم وجود سفارات أجنبية يمكن اللجوء إليها في حال وقوع مشكلة.
بخصوص التأشيرة، تُمنح تأشيرة الوصول حصرياً في مطار هرجيسا إيغال الدولي. تحتاج جواز سفر صالحاً لستة أشهر على الأقل، تذكرة عودة أو استمرار رحلة مؤكدة، إثباتاً لكفاية الأموال (بطاقة سحب آلي أو نقد)، وعنواناً أو حجز فندقي أو جهة اتصال محلية، إضافة إلى رسم التأشيرة نقداً عند الوصول. نقطة مهمة جداً: التأشيرة الإلكترونية الصومالية التي تحتاجها لركوب الطائرة لا تُعترف بها سلطات أرض الصومال بعد الهبوط؛ فهي تطلب بدلاً منها خطاب دعوة رسمي (LOI) يجب ترتيبه مسبقاً عبر جهة محلية أو منظّم رحلات موثوق. التأشيرة القياسية صالحة لدخول واحد لمدة شهر.
الوصول جوياً ممكن مباشرة من جدة عبر شركات مثل دالو إيرلاينز، فليكس فلايت، وجوبا إيرويز، بواقع نحو 3 رحلات أسبوعياً، إضافة إلى خطوط أخرى من أديس أبابا وجيبوتي ودبي. الرحلة بين هرجيسا ومقديشو تستغرق نحو ساعة ونصف فقط، ما يسمح بدمج المدينتين في رحلة واحدة لمن يرغب.
داخل المدينة، سيارات الأجرة رخيصة نسبياً وأكثر موثوقية من وسائل النقل العام، بتكلفة تقارب 3 دولارات للرحلة الواحدة. أما خارج حدود هرجيسا، فالقانون المحلي يُلزم الزوار بالاستعانة بوحدة الحماية الخاصة (SPU) المرافقة عند التوجه إلى مواقع مثل لاس جيل أو بربرة، وهذا إجراء رسمي معتاد وليس مؤشر خطر استثنائي، بل جزء من نظام سياحي منظم نسبياً.
المناخ يميل لصالح الزائر هنا؛ فارتفاع هرجيسا يقارب 1300 متر، ما يجعلها أكثر اعتدالاً من الساحل الحار، مع درجات حرارة تتراوح بين 13 و31 درجة مئوية تقريباً حسب الموسم. أفضل وقت للزيارة هو الفترة من نوفمبر إلى مارس، حين تقل الأمطار وتعتدل الحرارة.
الخلاصة: هرجيسا وجهة يمكن للزائر الخليجي المهتم بالأعمال أو الثقافة أو التاريخ أن يخطط لها بثقة أكبر نسبياً من مقديشو، طالما التزم بالإجراءات الرسمية للتأشيرة والتنقل، وتعامل مع غياب الاعتراف الدولي كواقع لوجستي يستدعي تحضيراً إضافياً، لا كمؤشر خطر مبالغ فيه.