هرجيسا مدينة صومالية أصيلة من حيث المطبخ، لكنها تضيف إليه نكهة خاصة: مشهد مقاهٍ متنامٍ يجذب الشباب المحلي والزوار على حد سواء. وكما في مقديشو، فإن كل ما يُقدَّم هنا حلال بحكم أن المجتمع مسلم بالكامل تقريباً، فلا داعي لسؤال "هل هذا حلال؟" في أي مطعم أو مقهى.

الفطور التقليدي يدور حول "الكنجيرو" أو "اللحوح"، الخبز الإسفنجي المخمّر الذي يُخبز على صاج ساخن ويُقدَّم مع العسل أو اليخنة أو حتى السكر، وهو طبق مشترك بين الصومال والصومال العربي وأثيوبيا واليمن، ما يجعله مألوفاً بشكل مدهش لبعض الزوار الخليجيين. للغداء أو العشاء، تُقدَّم أطباق اللحم المتبل والأرز في مطاعم مثل "بضان" و"680 ريستورانت آند كافيتيريا" و"أبابا" و"حمدي"، وكلها تقدم مأكولات صومالية أصيلة بأسعار معقولة وأجواء مضيافة.

أما ما يميز هرجيسا فعلاً فهو ثقافة القهوة الصاعدة. مقهى "أفروبين كوفي آند بيسترى" اشتهر بجودة قهوته ومعجناته الصومالية الأصيلة، بينما يقدم "سوشيال كافيه" في قلب المدينة قائمة متنوعة تحتفي بالثقافة المحلية مع قهوة طازجة يوصى بها بشدة. لمن يبحث عن أجواء أكثر رقياً وتكييفاً، يقع "كافيه بربرة" داخل مجمع "ديرو مول" وسط المدينة، ويقدم معجنات وكعكات أنيقة في بيئة نظيفة ومريحة.

الشاي الصومالي حاضر في كل مكان تقريباً، غني بالهيل والقرفة والقرنفل، ويُشرب على مدار اليوم كطقس اجتماعي أكثر منه مجرد مشروب. لا تفوّت فرصة الجلوس مع سكان محليين في أحد المقاهي البسيطة لتجربة هذا الطقس عن قرب.

من الناحية العملية، الأسعار في هرجيسا معتدلة جداً مقارنة بالمعايير الخليجية، والمطاعم منتشرة في مناطق آمنة نسبياً يمكن الوصول إليها سيراً أو بسيارة أجرة رخيصة. يُنصح، كما في أي وجهة جديدة، باختيار الأماكن الأكثر ازدحاماً بالسكان المحليين كمؤشر جودة، وتجربة القهوة المحلية المصحوبة أحياناً بالهيل كخيار مثالي بعد وجبة دسمة.

باختصار، مطبخ هرجيسا يجمع بين أصالة الطعام الصومالي وحيوية مشهد مقاهٍ عصري، في بيئة حلال بالكامل تريح أي زائر خليجي من عناء البحث أو السؤال.