باريس تضم واحدة من أكبر وأقدم الجاليات المسلمة في أوروبا الغربية، مما يجعل إيجاد الطعام الحلال والمساجد أسهل بكثير مما يتخيله كثير من الزوار السعوديين والخليجيين.
المسجد الكبير بباريس (Grande Mosquée de Paris) هو نقطة الانطلاق الطبيعية لأي زيارة. بُني تكريماً للجنود المسلمين من المستعمرات الفرنسية الذين قاتلوا في صفوف فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وبدأ إنشاؤه عام 1922 واكتمل عام 1926، ليكون أقدم وأكبر مسجد في فرنسا حتى اليوم. يقع في الحي الخامس قرب حديقة النباتات (Jardin des Plantes)، وتصميمه مستوحى من العمارة المغربية الأندلسية بمئذنة يبلغ ارتفاعها 33 متراً على غرار مسجد الزيتونة في تونس. المسجد مفتوح للزوار من غير المسلمين في أوقات محددة (خارج أوقات الصلاة)، ويضم حماماً مغربياً تقليدياً ومقهى شرقياً بفناء داخلي هادئ ومطعماً يقدم أطباقاً حلال، فهو محطة ممتازة للاستراحة وسط جولة سياحية طويلة. الأهم: منذ عام 1994 يحمل المسجد صلاحية رسمية لاعتماد وتصديق اللحوم الحلال في فرنسا، مما يجعله مرجعاً موثوقاً لمعايير الحلال في البلاد.
أما من ناحية الأحياء، فحي بربيس (Barbès) وغوت دور (Goutte d'Or) في الدائرة الثامنة عشرة هما قلب الحياة المسلمة والمغاربية في باريس منذ عقود طويلة، وفيهما شبكة كثيفة من الجزارين الحلال والمطاعم الشمال أفريقية والمخابز التقليدية التي تُدار غالباً بثقة مجتمعية راسخة دون الحاجة دوماً لشهادة حلال رسمية معلّقة، تماماً كما هو الحال في حي بلفيل (Belleville) القريب. هذه الأحياء تستحق زيارة بحد ذاتها لتذوق تجربة باريس المتعددة الثقافات بعيداً عن المسارات السياحية التقليدية، وتجد فيها أطباقاً مغربية وجزائرية وتونسية أصيلة بأسعار معقولة جداً مقارنة بوسط المدينة.
بالنسبة للمطاعم الحلال المعتمدة رسمياً، أصبحت باريس اليوم تضم مئات المطاعم من مختلف المطابخ (تركي، لبناني، باكستاني، هندي، وحتى برغر وبيتزا حلال) منتشرة في كل أنحاء المدينة تقريباً، وليس فقط في الأحياء ذات الغالبية المسلمة؛ تطبيقات مثل "Zabihah" أو بحث بسيط بعبارة "halal restaurant" على خرائط جوجل يعطي نتائج موثوقة قريبة من أي معلم سياحي تزوره.
للصلاة، إضافة إلى المسجد الكبير، هناك عشرات المساجد والمصليات الصغيرة المنتشرة في أحياء باريس المختلفة، وأغلب المولات الكبرى والمطاعم لا تمانع في تخصيص ركن هادئ مؤقت عند الطلب بلباقة. أما عن رمضان، فتجد أجواء خاصة في أحياء بربيس وبلفيل مساء الإفطار، مع أسواق مؤقتة لبيع التمر والحلويات الرمضانية.
نصيحة أخيرة للزائر السعودي: لا تتردد في السؤال المباشر عن "halal" في أي مطعم غير معتمد رسمياً، فالوعي بالطعام الحلال في باريس عالٍ جداً بسبب حجم الجالية المسلمة، والعاملون في قطاع المطاعم غالباً يعرفون الإجابة بدقة.