تجربة الطعام في بحر دار جزء لا يقل أهمية عن مشاهدة البحيرة والشلالات — فالمطبخ الإثيوبي عالم قائم بذاته، مختلف تماماً عما اعتاده الزائر الخليجي، ويستحق الانفتاح عليه بفضول.

الإنجيرا: الطبق الأساس

كل وجبة إثيوبية تقريباً تُبنى حول "الإنجيرا"، وهو خبز مسطح إسفنجي مصنوع من دقيق حبة "التِف" المحلية (Teff)، تُخمَّر عجينته لعدة أيام قبل الطهي على صاج ساخن. طعمه حامض مميز قد يستغرب منه أول مرة، لكنه يعمل كطبق وملعقة في آن معاً: توضع فوقه أو حوله أطباق الـ"وت" (الحساء المُطهي طويلاً)، ويؤكل بقطع صغيرة من الإنجيرا نفسه باليد اليمنى فقط، دون أدوات أكل تقليدية. من العادات الاجتماعية اللطيفة "الغورشا" (gursha)، أي إطعام صديق أو ضيف بيده مباشرة كعلامة ود واحترام.

دورو وات: الطبق الوطني

"دورو وات" حساء الدجاج بالبربري (توابل حمراء حارة) والسمن المتبل ("نيتر كبّة") والبيض المسلوق، يُعد الطبق الوطني لإثيوبيا، ويُقدَّم عادة في المناسبات أو المطاعم السياحية. إن كنت تفضل نكهة أخف، جرّب "التبس" (قطع لحم مقلية مع الخضار) أو "الشيرو" (حساء الحمص، نباتي بالكامل ومتوفر في كل مكان تقريباً).

خيار عملي: أطباق الصوم النباتية

لأسباب دينية مرتبطة بتقاليد الصوم في الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية (كل أربعاء وجمعة، إضافة إلى فترة الصوم الكبير)، يقدّم كل مطعم إثيوبي تقريباً طبق "يتسوم بيايناتو"، وهو صحن مُقسّم يجمع عدساً وخضاراً وحمصاً نباتياً بالكامل بلا لحم أو منتجات ألبان، فوق الإنجيرا. هذا الطبق خيار عملي وواضح لمن يريد التأكد من خلو الطعام من اللحوم دون تعقيد. مع ذلك، يجدر التنبيه إلى أن بحر دار مدينة ذات أغلبية مسيحية أرثوذكسية كبيرة (حوالي 90% وفق آخر تعداد رسمي)، والمشروبات الكحولية متوفرة بشكل واسع في المطاعم والفنادق، ولم نتمكن من توثيق مطاعم تحمل شهادة "حلال" رسمية في المدينة؛ لذا يُنصح من يبحث عن ذبائح حلال بالتأكيد الصريح مع الطاقم قبل الطلب، أو الاعتماد على الأطباق النباتية الواضحة كخيار آمن.

المطاعم المُوصى بها

من الأسماء التي يذكرها الزوار محلياً: "غيش أباي كيتفو، دورو آند كاترينغ" المعروف بأطباق الكيتفو والدورو وات، و"ليك شور ريستورانت" المطل على البحيرة، و"بحر دار بريز" الذي يجمع المطبخ المحلي بأطباق عالمية على واجهة بحيرة تانا مباشرة — خيار مريح لمن يريد إطلالة مع الوجبة.

طقوس القهوة الإثيوبية

إثيوبيا هي الموطن الأصلي لشجرة البن، وطقس "القهوة" هنا أشبه بمناسبة اجتماعية: تُحمَّص حبوب البن أمامك على النار، تُطحن يدوياً، ثم تُغلى في إبريق فخاري تقليدي (جبنة) وسط بخور عطري، وتُقدَّم على ثلاث جولات متتالية تحمل كل منها اسماً خاصاً (أبول، طونا، براكا). تجربة تستحق ساعة من وقتك في أي مقهى تقليدي مطل على البحيرة.

نصائح عملية: أغلب المطاعم السياحية تقدّم قوائم بالإنجليزية؛ اطلب مستوى حرارة أخف إن كنت حساساً للتوابل (البربري الأحمر حار جداً لغير المعتادين عليه)؛ ومياه الشرب يجب أن تكون معبأة دائماً، فالماء العادي غير آمن لغير المقيمين.