التسوق في هرجيسا تجربة مختلفة تماماً عن نظيرتها في مقديشو: أكثر استرخاءً، وأكثر ارتباطاً بشكل مباشر باقتصاد يومي حقيقي يمكن للزائر أن يلمسه ويفهمه بسهولة.
المحطة الأولى هي سوق وحين، أكبر أسواق أرض الصومال وما وصفه عمدة هرجيسا بأنه المركز الاقتصادي للمدينة. تمتد أزقته بعمارة تحمل لمسات إسلامية وعثمانية، وتُباع فيه الأقمشة، البهارات، الأدوات المنزلية، والهدايا التذكارية، مع روابط تجارية تصل إلى الشرق الأوسط والصين. السوق تعرّض لحريق كارثي في أبريل 2022 خلّف أضراراً بمليارات الدولارات، لكن إعادة إعماره السريعة تعكس أهميته الحيوية لاقتصاد المدينة.
قريباً من مسجد علي متان، يستحق سوق الصرافة الشهير زيارة قصيرة، حيث يجلس عشرات الصرافين خلف أكوام من أوراق شلن أرض الصومال في مشهد نادر يجذب المصورين من كل مكان، رغم أن أغلب المعاملات اليومية باتت تمر عبر تطبيقات الدفع بالهاتف. لا يفوتك أيضاً محلات الذهب المنتشرة في وسط المدينة، حيث يمكن ملاحظة الأنماط المحلية للحلي التقليدية.
لكن التجربة الأكثر تفرداً وربما الأكثر إثارة للاهتمام لزائر خليجي هي سوق الماشية في هرجيسا، أحد أكبر أسواق المواشي في العالم. هنا تتجمع آلاف رؤوس الإبل والأغنام والماعز يومياً، بأسعار للجمل الواحد تتراوح بين 300 و1000 دولار تقريباً حسب الحجم والجودة. والمعلومة الأهم لأي زائر سعودي أو خليجي: نحو 98% من الأغنام والماعز، و85% من الجمال المصدَّرة من هذا السوق تحديداً، وجهتها النهائية المملكة العربية السعودية، عبر ميناء بربرة القريب - ما يعني أن زيارة هذا السوق هي زيارة لنقطة انطلاق فعلية لجزء كبير من أضاحي عيد الأضحى في الخليج.
للزائر الراغب في تجربة السوق، يُنصح بالذهاب صباحاً حين يكون النشاط في أوجه والحرارة معتدلة، واستئجار مرشد محلي يشرح آليات المساومة والتصدير، فهذا يحوّل الزيارة من مجرد مشاهدة إلى فهم حقيقي لاقتصاد يربط هرجيسا بموائد الملايين في شبه الجزيرة العربية. تذكّر أيضاً أن التصوير في بعض الأسواق قد يتطلب إذناً مسبقاً من الباعة احتراماً لخصوصيتهم.
باختصار، أسواق هرجيسا ليست مجرد وجهة تسوق، بل نافذة على اقتصاد حقيقي حيوي، وعلى رابط تجاري وثيق بين هذه المدينة الهادئة والخليج العربي، أوثق بكثير مما يتخيله معظم الزوار قبل وصولهم.
💬 التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك تجربته!